السيد كمال الحيدري
203
شرح بداية الحكمة
مقولة الجوهر فتخرج بذلك عن محل الكلام ، فإذا وقعت الحركة في الجوهر فتكون الحركة جوهرية لا كيفية . النظرية الثانية : هي نظرية الكمون والبروز . وهي أن الحرارة والبرودة كامنان في الأجسام ، فالأجسام متوقفة على جملة من الشروط والمعدّات التي إن وجدت فعند ذلك تظهر فيها الحرارة بعد أن كانت كامنة وكذا البرودة . وبناء على ذلك لا علاقة للكيفيات الفعلية بالكيف ؛ لأن الحرارة والبرودة ليست من الكيفيات والأعراض حتى تكون داخلة في الحركة الكيفية . وبسبب هاتين النظريتين استثنى المصنف الكيفيات الفعلية وأخرجها من الحركة الكيفية . الحركة الكمية المراد من الكم هو الكم المتصل القارّ الذي هو الجسم التعليمي ، والحركة في الكم هي تغيّر الجسم في كمّه أي الجسم التعليمي تغيّراً وازدياداً متصلًا وليس دفعياً بنسبة منتظمة . فالشخص الذي طوله 170 سم يزداد كمّه بدرجة منتظمة ، فيزداد كم رأسه بالمقدار الذي يزداد فيه كمّ رجليه ويديه ، فالزيادة المتصلة لابد أن تكون منتظمة تدريجاً . إذن ، الحركة في الكم هي تغيّر الجسم في كمّه وحجمه ، ولكن مع أخذ قيود ثلاثة : أن يكون التغيّر متصلًا ، بنسبة منتظمة ، تدريجية . إلَّا أن هذا التعريف أخصّ من المدعى ، فهو تعريف لخصوص النمو ، والحركة الكمية ليست مختصّة بالنمو ، بل هي إحدى أقسامها . وأورد المصنف على تعريف الحركة الكمية بأن الزيادة فيه وإن كانت منتظمة إلَّا أنها ليست زيادة متصلة ، ولا تدريجية . فالجسم إذا كان مؤلفاً من عشرة أجزاء ثمَّ حصلت فيه زيادة بأن انضم إليه جزء آخر ، فإن هذه الزيادة تكون حينئذ دفعية لا تدريجية ، أي أنه بزيادة جزء آخر يوجد كم آخر ، لأن